Issam Ouais
Senior journalist and editor based in Morocco, experienced in politics, media, and content production. I speak Arabic, English, and French. Let’s connect 🤝.
Senior journalist and editor based in Morocco, experienced in politics, media, and content production. I speak Arabic, English, and French. Let’s connect 🤝.
Here are some of the contents I've created
Click on the links for details
N.B: only the descriptions (the underlined titles) in this page are in English.
Articles and Interviews
Podcasts:
An episode from the Crazy Technology Podcast reflecting on technology's impacts.
An episode from the Cybeér Podcast about the dangers of technology (in colloquial Arabic).
An episode from the Cima Podcast about cinema and movies.
News Bulletin
An episode from the Geek Podcast about technology news.
A special news bulletin about the annual report of the Moroccan Supreme Council of Accounts
Newsletters
The screenshots present selected portions of the newsletters for illustration
Guidelines and critiques
Family code in Morocco and the burning of shade trees.
Issam Ouais
لا تحل المدونة معضلة انقلاب الفردوس إلى جحيم، الوعد إلى خيانة، والحب إلى حرب مدمرة، واحتراق الأشجار الظليلة العريقة في المغرب.
لا تجيب في ذاتها عن اشتعال نفوس رجال ونساء رغبة في الآخر ورغبة في دماره أيضا، في غرس شجرة صغيرة لاقتلاعها سريعا من باب التسلي بعد تمزّق الروح..
في لحظة ما، ظهر إخفاق ذريع في إعادة إنتاج مؤسسة تضمن لمعظم جيل اليوم استقراره: أم وأب وإخوة وشجرة تمتد بعدهم وظلال نحتمي بها إذا حزِنّا ودمعت عيوننا وطالتنا نوائب الحياة..
ظلال نغادرها نحو الشمس أيضا لنثبت شخصياتنا، نتحرر منها ونصرخ في وجه "ماضيها" ونكسر قيودها، ونهرب بعيدا عن أغصانها أحيانا أيضا في تضاد منتج تتشكل فيه شخصياننا..تضاد يتطلب ابتداءً قيام أسرة في حياتنا..
مؤسسة أنت، رغم كل الحروب الداخلية، تعني لك وتعني لها الكثير. تشعر أنها لن تتخلى عنك بموجب قانون الدم الذي لا "يصير ماء" أبدا..
المغاربة يشعرون بالعجز اليوم عن بناء أسرة! يقترح البعض دورات تدريبية في الزواج وآخرون يلومون الدين أو، العكس، فروض الحداثة..وكل شيء مبتور، بين من يبحث في الدين عن "تطويع المرأة" التي تمردت عليه، ومن يبحث في الحداثة عن فك ارتباطها بالأمومة ودور "الحضن"..طبعا ما تعلّق بالأطفال..
الأسرة معركة قيم والقانون يحمي الحقوق أكثر مما يحمي القيم. فصل الغرب الزواج عن النسل أو "الزريعة" بلساننا اي عن الأثر الباقي بعد الرحيل..يمكن حين اشتهاء طفل تبنيه ولو في سن متقدمة من بلد فقير بتأجير الأرحام..والدولة تملأ النقص من أُسر دول أخرى..
ماذا نريد نحن؟ ما البديل؟ استبدال بيت الأحلام الذي نبنيه في خيالنا قطعة قطعة قبل أن نهدمه في أول مناسبة ب"علاقات مفتوحة" في وجه الشتاء والصيف، ربيع العمر وخريفه..
هل نتعب؟ إذن نربي قطة سيامية أو ننخرط في نادي للسباحة، أو نحترف، على عهد من سبقونها، الرقص تحت الماء..لن نخاف أن نختنق؟ نبرد بعد دفئ زائف..ونرتجف من غربة قاتلة ..ثم ربما نبتلع الهزيمة ب"كأس" مسائية..
نقاشات المغاربة اليوم حول حسابات الربح والخسارة من أي تعديل وحدود الاجتهاد في الدين وسلطة الأب وسلطة الأم ومصير الطفل والنفقة والضرر وكل ما يمسهم بقانون سيفصل بينهم في خصوصيتهم نقاشات مشروعة جدا..خاصة بعد زوابع وزير العدل الإعلامية..
هل يضع النظام زوبعة وهبي في فنجان؟ ممكن، وممكن أكثر أن يحركها ويكسرها لإعداد قهوة "نص نص" على مزاج الحداثة والتقليد..
نحتاج لأن نتذكر فقط أن نقاش القانون، على أهميته، محدود بحماية الحقوق، أساسا، بعد موت الشجرة، سؤال التأسيس وبقائها على قيد الحياة هذا سؤال اختيارات وقيم وحيرة بين تربية قطة اسمها "شجرة الدر" تعد معها أسماء العابرات أو تركها تلعب مع الأطفال بباب الدار كأيام زمان..
Opinion Pieces
"Hibr Al Khitam"(حبـر الخــتام) (literally :The Ink of Conclusion) A weekly column in Lissan Almaghreb Magazine
Akhbar Alyaoum - Weekly Column
The Darkeness In Our Hearts
Issam Ouais
في أحيان كثيرة، نشعر بالتذمر والغبن من شح التشجيع أو غيابه التام لنا ونحن نشق طريقنا في رحلة عطاء بمهنة من المهن أو صنعة من الصناعات أو عمل يجلو العتمة عن قلوبنا. ونحن في محاولة لتحقيق الذات، كيفما كان حجم وطبيعة هذه المحاولة. نميل في البدء إلى الإلقاء باللائمة على الدولة. الدولة التي لا تشجع ولا تدعم ولا تفعل كذا ولا تصنعُ ذاك.
لكن الأمر في الحقيقة أكبر من جهاز إداري بيروقراطي ومتعسف تاريخيّا يُماطل في دعم فكرة أو جهد فرديّ مبدع. بتمهّل وتفكر، نجد أنه نزوع مستقر في الأنفس والأمكنة والأجواء. آلة متعسفة ماحقة متداخلة الشُعب ظلت تصنع أجيالا بحساسية نفسية قاتلة من المبادرات "الغريبة" و"المختلفة" و"الحالمة" ومن حامليها. هل نشعر بالأمان حين يخفق الجميع؟ هل يقدم الإخفاق الجماعي ملاذا آمنا لأرواحنا المسحوقة؟؟ أم هل تأليه الذات الذي تغذيه شبكات التواصل الاجتماعي يجعلنا لا نقبل بمشاريع متفوقة قد تأخذ منا علامات الإعجاب وتحيل صورنا الجميلة وأزياءنا المتأنقة صورا شاحبة بلا بريق ؟ ليس الذنب في الحقيقة ذنب ذلك الصديق الذي لم يدعمك ولو بكلمة صغيرة. ليس ذنب تلك الصديقة التي تقضي وقتها في تسفيه جهودكِ وإنجازاتك ، ولا ذنب تلك الجماعات الصغيرة التي تشتغل كلوبيات ضغط شريرة في عدد من الإدارات والشركات لقتل الفسائل الصغيرة.
إنها تلك الآلة الماحقة، آلة تنشئة تربوية واجتماعية مخلوطة بالقهر والظلم صنعتنا بهذا الشكل. نُفكر آلاف المرّات قبل تشجيع إنسان يعاند الحياة بأفكار جديدة، ندير ألسنتنا داخل أفواهنا كثيرا قبل النطق بعبارات من مثل "ممتاز ما تصنعه/ جهد جبار فعلا/ رائع/ لا تقف، واصل".
المدرسة كانت تكافئ الفرد. هناك جماعة ضالة كسولة وفرد لامع. والجماعة تكره الفرد. والفرد يعاني مع هذه الجماعة التي سيجدها غدا في كل مكان. سيصُادفها في أماكن عدة في رحلة حياته وستحرص على أن تحطمه في كل واحدة من تلك المراحل. كنوع من المقاومة غير الشريفة سيلوذ الفرد بالغرور والتكبر وتسييج نفسه بجدران من التعالي والتأفف واحتقار البقية. وتبدأ المعركة. جماعة تكسر وتحطم ولا تعترف بكل فرد مبدع فيها نقمة عليه، وفرد لا يعترف برأي الجماعة المتخلفة التي هيهات، في نظره، أن تبلغ مرتبته. لتكون النتيجة تفشي العدوى البغيضة بلا رادع: نفسية تحطيم متبادل شامل لكل شيء.
وتكفهر الأجواء وتسيطر عادة تهشيم الجميع للجميع. مدارسنا لم تشتغل إلا حديثا وبشكل محتشم بنظام الفرِق والمجموعات ولم تدري كيف توازن بين مواهب الأفراد وقدرات الجماعة. تحب الجماعة الفرد إذا رأته قاطرة لها تجرها للأمام. لذا مثلا نحب كثيرا العدّائين والرياضيين. نحب من يرفع راياتنا في المنافسات بين دول العالم. نرى في العدّاء نجاحا لنا كلّنا. نفتخر به حين "يتسلّل" إلى درب النجاح في غفلة منا. لا نمانع أن يخطف من شعوب أخرى الريادة. لكن حين كان ذاك العدّاء يخطف الريادة هنا في بلادنا، في المضمار الوطني، فلا أحد كان يلتفت لجهده وتصميمه. هزيمة الفرد هي الأساس. وقس على ذلك، كفاءات تعيش شاحبة هنا وتزهر هناك..
إنه وضع صعب. جفاء نفسي عام إزاء الآخر، إزاء ذاك الفرد المبدع الذي يصنع قطعا فنية جميلة أو يكتب قصصا جميلة، أو يخرج أفلاما قصيرة مبدعة، أو يحاول تأسيس مقاولة في فرع جديد من الأعمال، أو يحاول أن يحاول وكفى !
على كل هؤلاء أن يقاوموا محاولات التهشيم النفسي المتكرّرة، ضربات الجماعة القاصمة إن هم أرادوا النجاح. عليهم تخطّي حاجز نفسي كبير بناه فينا نظام سياسي قاهر. نفسية مقهورة تعيد إنتاج القهر بألوان الطيّف. وأحيانا يتعقد هذا الوضع النفسي أكثر. فمن فرط ما تشابكت عوامل التاريخ النفسي القاهر والتربية المعطوبة مع "دسائس" الزملاء وحروب العُصَب (les cliques) في الشركات والإدارات بمشاعر طلب المجد والشهرة في شبكات التواصل، قد يكون التشجيع، لو بادرتَ به، سببا في العتب عليك. مرُرت بقصص لأشخاص استاؤوا من آخرين قالوا فيهم عبارات جميلة. "من يظن فلان هذا نفسه حتى يتجرّأ على تقييم مستواي وأعمالي؟!، أيظن أنه أرفع مني؟". طورّت أنفسنا حساسية مرضية من مثل هذه العادات الحميدة.
هل من حل؟ لا يمكن إدخال شعوب بأكملها –أو على الأقل فئات عريضة منها – إلى عيادة الطب النفسي للعلاج. لكن بالإمكان أن تحرّر نفسك. يمكنك أن "تغامر" بكملة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء..
Issam Ouais
الدولة مطالبة بالرقي بجودة وجمالية التجربة الجامعية، بل والتجربة العلمية والمعرفية التي تقدمها لمواطنيها منذ الصغر. والدولة تبذل جهدا في سبيل ذلك. وهو جهد -نظرا للطبيعة البيروقراطية لمعظم الإصلاحات التي تقودها الدولة- بطيء. بطيء جدا. بطيء بسبب كثرة المتدخلين والمقترحات والاستراتيجيات والأفكار. باختصار بسبب غلبة اللفظ على المعنى. لماذا كل هذا؟ لن نشغل بالنا في هذا المقال بهذا السؤال. رغم المقدمة التي توحي بذلك. سنقفز على المسافة التي يقتضيها الحجاج المنطقي –سنقفز- مباشرة إلى النتيجة/ النصيحة التي أود سوقها إلى كل قارئ وطالب يشعر أن الجامعة أو تجربة نقل المعرفة إليه أو أساليب استشكال المعرفة لا يمكن أن تحصل بالشكل الذي تحصل به معه ! وهو شكل غريب وعجيب تماما.
ما هي هذه الخلاصة/ النصيحة؟ هي التسجيل بالدروس المفتوحة للعموم عبر الانترنت Massive Open Online Courses، وسأعود هنا لمثال بعينه عزيز على قلبي لمنصة تعليم جامعي (لا يمنع طبعا من اختيار منصة غيرها). وأقصد منصة إدكس. (Edx.org). إدكس هي فرصتك لسد تلك الفجوة بين سقف التوقعات المرتفع في خيالك والحقائق العجيبة على الأرض..
إدكس منصة للتعليم العالي عبر الانترنت أنشأتها سنة 2012 الجامعتان الأولى والثانية في قائمة أفضل الجامعات بالعالم. والحديث هنا عن "معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا" و"هارفارد". تقدم فيها أفضل الجامعات في العالم (أكسفورد – لاسوربون – بوركلي – كوينزلاند – جورج تاون – أريزونا….) دروساً ودورات تكوينية وتدريبات مهنية في مجالات مختلفة.
ما يميز هذه الدروس القيّمة أنها مفتوحة لكل من يريد أن يتعلم في حقل من حقول المعرفة الإنسانية ويُمتحن فيه ويتمرس عليه، مجاناً إن كان الأمر لغاية المعرفة في ذاتها وحدها دون حاجة لإشهاد، وبمقابل رمزي لمن يريد الحصول على شهادة تعلي من قيمة ما أنفقه من وقت وجهد.
ويتراوح هذا المقابل حسب الدروس بين 50 و150 دولاراً في أكثر ما يقدم من الدروس (قد يصل أحيانا إلى 500 دولار أو يزيد في تكوينات مهنية أو مجزوءات من ماستر تحتسب في حالة الانضمام إلى الجامعة). وقد يقل إلى 30 دولاراً وأرخص، وتقدم الجامعات منحاً للطلبة الراغبين في الحصول على شهادات ممن لا تسعفهم إمكانياتهم المالية بعد أن يملؤوا استمارة خاصة.
ومهما يكن المبلغ فيبقى بالفعل رمزياً قياساً لما يجده الطالب من جمال وإتقان ورقي ونهج مبدع في تقاسم المعرفة وتنظيم الاختبارات تلاقيه العقول بالقَبول.
يبقى أمامك عزيزي الطالب عائقان: الأول اللغة، والثاني الالتزام. فمن أصل حوالي 2500 درسٍ متاح 2000 منها متوفرة باللغة الإنجليزية. لذا إن لم تكن تمكنت من ناصية هذه اللغة بعد فحرّي بك أن تبدأ الآن. وثانياً عليك الالتزام التام بالأوقات المحددة للامتحانات أو التمارين أو مختلف أشكال الواجبات العلمية التي تكون مطالباً بها للحصول على الشهادة. فالجامعات صارمة في هذا الجانب، ولا تقبل عذراً ولا حيلة.
وهنا ربما أكون وصلت للنقطة الأخيرة والتي لا تقل أهمية عن سواها مما ذكرت. وهي نقطة قيمة الشهادة. لو أجبت برأيي الشخصي فقد أقول إني لا أجد لأي شهادة أيما كانت قيمة ما لم تنطبع في حاملها وتنعكس في علمه وعمله فترى فيه منها وفيها منه.
لكن بشكل موضوعي فهذه الشهادات تحمل خاتم أرقى جامعات العالم، ويُقبِل عليها الرئيس والمرؤوس، وتنفع ولا تضر وترفع صاحبها ولا تخفضه، واختباراتها ليست بدعاً من البقية، بعضها مفتوح open Book والآخر محروس Proctored Exam وتدعمها الشركات الكبرى وتحتسب الجامعات نقاط بعض ما يقدم فيها في حالة التسجيل بالجامعة والدراسة بها بشكل مادي.
على أن الشهادات التي تقدمها الجامعات عبر إدكس لا تزاحم – إلى الآن على الأقل – الشهادات الأساسية المعروفة التي تحتاج إلى 3 سنين من الدرس الجامعي المتواصل فأكثر، وإنما هي شهادات في مجزوءات علمية مخصوصة كـ"إدارة الأعمال" أو "برمجة المواقع" أو "دروس في تاريخ وحضارة الصين القديمة" أو "الفلسفة والفكر النقدي".. الرائع فيها أنها تضخ في ذهن الدارس في أيام معدودات ما يعادل سنين من التيه في جامعات العجب.
Issam Ouais
يستطيع الممثل الموهوب رفيق بوبكر أن يقنعك بأن التحرش أنواع، وأنه في الأصل فعل حميد (وهو خلاف ذلك طبعا) ، وبقليل من الكياسة و"بكلمة منك وكلمة منها" يمكن أن تفتحا أسرة وتحاربا الوحدة والغربة والإحباط، يشوش على قضية نسائية كبرى بمزاج "رائق" وأريحية لاذعة. حين تغضب الحركة النسائية يزيد رفيق من حدة الحوار الدرامي بين المواقف والآراء المتنازعة في ساحات النقاش، متحدثا ، هذه المرة، عن مزايا التعدد ويأتي لك بإحصاءات وأرقام من خياله الفني الجميل، بسخرية متدرّجة الألوان، عن العزوبة والعنوسة والطلاق والزواج وحماقات المغاربة.. المغاربة الذين يحبهم ولا يفخر بغير حبهم، ويحدثهم بلا حواجز خطابية ولا بروتوكولات كثيرة.
حين يتحدث عن السينما يميز جيدا بين السينما الأجنبية والمغربية، المحترفة والهاوية، الرخيصة والرفيعة. يحكي للمغاربة عن تماسيح وعفاريت وعُصب السينما المغربية، يقرب الجميع من جلسات "الكاستينغ" وأجواء الإمتاع والمؤانسة التي تمر فيها بعضٌ منها، يحدثك عن أصحاب الكروش المندلقة والوجوه المتبلّدة التي يقع عليها الاختيار لأداء أدوار البطولة على حساب الكفاءات الفنية الشابة. يتقاسم مع المغاربة مشاكل قطاع السينما والوقائع الغريبة والمضحكة التي تخترق عوالمه المعتمة.
هذا لا يعني أن رفيق لا يحب مهنته. رفيق ممثل فخور بتكوينه السينمائي بإيطاليا وبلغته الفرنسية وباشتغاله مع مخرجين أجانب مرموقين وبرسالة السينما والفن عموما، ولعل هذا الحب المفرط هو ما يدفعه إلى ذاك النقد اللاذع. يغار على هذه المهنة التي يحبها ويأسف وهو يرى حفلات سرقة المال العام التي تقام باسمها، وعلى الملايين التي تذهب من ميزانية الدولة بحجة صناعة الأفلام، وهي في الحقيقة تذهب إلى صناعة ثروات وأمجاد حفنة مقرّبة تنتج الرداءة بإتقان خطير.
رفيق بوبكر فنان متمرد بالسجية، ثائر وساخر، يستقبل الوقائع الغريبة برؤية أكثر غرابة وقلب أبيض ولسان لاسع. ولأني أحب رفيق بوبكر، وأشفق على حال السياسة وعلى أحزاب السلطة وعلى الصحافيين والرأي العام من هذا الجو السياسي الممل والكئيب. ولأن السيد بنكيران صار مقلّا في خرجاته قياسا إلى الماضي، ولأن السيد العثماني متمسك بأسلوبه الهادئ ، لأن الرجل هو الأسلوب طبعا، ولأن السيد نزار بركة أكاديمي أنيق وهادئ وبعيد تماما عن جو "الحروب النقابية" لسابقه السيد شباط، ولأن الاتحاد الاشتراكي حزب بلا قيادة تقريبا، ولأن السيد أخنوش يتحدث كهديل الحمام مع "راء" بورجوازية رنانة، ولأن الأصالة والمعاصرة لا زال يعاني من خطيئة الولادة، ولأنه، بخلاصة، العرض من رجل من طينة هذا الممثل ضعيف جدا إلى منعدم في سوق السياسة، أرى أن الحل المناسب هو أن يتحول رفيق بوبكر إلى "الرفيق" بوبكر.
أقترح على كل هذه الأطراف التي تصنع الكآبة والملل التنافس على استقطاب رفيق بوبكر إلى صفوفها. وفي حالة الاتحاد الاشتراكي مثلا، أقترح تعيينه مباشرة كاتبا أولا للحزب في انتخابات سينمائية جميلة. رفيق وجه سينمائي محبوب والاتحاد يمر بمرحلة سخرية سينمائية قاتمة، ورفيق سيمثل حلا لخروج الاتحاد من وضعه السياسي الغريب مستفيدا من غرابة بوبكر الساخرة والساحرة. في أول خطاب له سيفضح الرفيق بوبكر كل شيء ويخرج كل ما يدور وراء "الكواليس" إلى علم المغاربة. وقد يتفوق على السيد بنكيران في ذلك، لكن الأهم أنه سيأتي إلى حزب بلا قاعدة، بقاعدة بلا حزب. تلك القاعدة التي تحب رفيق بوبكر، والتي ستناديه بعدها الرفيق بوبكر..
أما إن اختار "الرفيق" الأصالة والمعاصرة فلا شك سيستطيع أن يقنعنا أن "البام" حزب حداثي وديمقراطي يدافع عن الحريات الفردية والجماعية وحقوق الإنسان والانتخابات الحرة والنزيهة وأن الصراع الجاري داخله الآن صراع ديمقراطي أصيل.
لكن لا أظن أن رفيق يختار حزب التجمع الوطني للأحرار لأن الرفيق يحلّق عاليا، ربما على ارتفاع يفوق ارتفاع الحمام، ولا أظنه أيضا يقدم على حماقة الانضمام إلى العدالة والتنمية لأن ذلك سيعني نهاية باقي الأحزاب..بنكيران من جهة وبوبكر من جهة أخرى، ماذا بقي من السياسة؟
Issam Ouais
عقد العمل عقد إذعان. من يملك رأس المال يفرض شروطه على من يملك الحرفة. يحقق مالك وسائل الإنتاج الرفاهية من شقاء المبدع. يراكم الأرباح مستفيدا من قيمة العمل التي ينتجها العامل. أي الجهد الذي يبذله الأجير في إنماء الرأسمال لينال في الأخير الفتات. ما هذه "الدخلة الماركسية"؟ لعلك تتساءل عزيزي القارئ. ما هذه البداية والحكومة قررت قبل أيام فقط زيادة الأجور؟. يمكنك أن تتخيل الحكومة رأسمالي كبير وما الزيادة إلا حلقة في معركة دائمة بينها وبين أجرائها تسمى تخفيفا "حوارا اجتماعيا". تخيل ذلك فقط على سبيل تقريب المعنى، وإلا فليست الزيادة موضوع المقال.
هذه البداية تنهل في الحقيقة من أدبيات البيان الشيوعي.كارل ماركس، الذي تعرض قبره للتخريب قبل أسابيع بلندن لأسباب مجهولة، كشف تفاصيل قصة استغلال كبرى لا زالت أطوارها مستمرة. قصة رأسمال لم يتوقف أبدا عن جريه وراء القوى العاملة الرخيصة ذات التكوين الضعيف ومناخ الأعمال الذي يسمى مجازا "محفزا" وهو في الحقيقة ظالم. لا يقبل بالتفاوض والتنازلات إلا تحت الضغط والاحتجاجات والإضرابات عن العمل. وفاتح ماي في منشئه تخليد لهذه المعركة.
بدأت بماركس لأن هذا المفكر أسدى خدمة نقدية جليلة للرأسمال نفسه وقبله طبعا كافة عمال العالم. كشف كيف تكبر أرباح الرأسمال من عرق العمال وما كان مصنعا صغيرا يصير مصنعا عابرا للقارات يحتكر سوقا كبرى بفروع في شتى أنحاء العالم. كل ذلك وأوضاع الأجراء المادية متردية وبعيدة بسنوات عن الرفاهية التي تحققها لمالك وسائل الإنتاج. كارل ماركس هو بلا شك أقوى مفكر نقابي عرفه التاريخ. شكل البيان الشيوعي لعام 1848 الذي حرره رفقة رفيق عمره فريدريك إنجلز صرخة نقدية ونضالية مدوية ضد الرأسمال وتحالفاته مع السلطة وأساليبه المشبوهة. وبعدها جاءت المعلمة الفكرية "الرأسمال" في ثلاثة مجلدات صدر أولها عام 1867 حلل فيها ماركس الآليات الخفية لاشتغال النظام الرأسمالي ومكامن قوته وطريقة خلقه للقيمة وتنبأ فيها أيضا بزوال هذا النظام وانتصار الطبقات الكادحة عليه ولو بعد حين.
لم يزل هذا النظام. ولم يخسر العمال المعركة تماما. تطور الاثنان في علاقة معقدة تفرضها طبيعة الاعتماد المتبادل القائم بينهما. الرأسمال والنقابات خضعا لتدجين متبادل. كل طرف دجن الآخر بقدر. النقابات وضعت حدودا أمام جشع الرأسمال، وهذا الأخير جعل النقابات تتخلى عن أصوليتها الاشتراكية ومطالبها الحالمة. ولا زالا إلى اليوم يتقلبان بين هدنة وحرب.
التجارب الاشتراكية القصوى هوت بسرعة، فيما تصالحت الرأسمالية مع الطبقات الكادحة باتفاقيات جماعية تاريخية تحت رعاية الدول والاتحادات الإقليمية. صار العمال في طليعة المدافعين عن الشركات، وما كان شعورا بالغربة والبؤس انقلب شعورا بالانتماء والقيمة. الشركات بدورها صارت تضع عمالها في قلب سياساتها وترى قواها العاملة رأسمال من دم ولحم تستثمر فيه وتنميه وترعاه. وكأنه تقسيم مصيري للرزق بين الطبقات هزم كل المحاولات السياسية والتنظيرية لنفيه.
هذه المستويات المتقدمة من تأطير وتدبير الموارد البشرية للشركات والمصانع والمفاوضة الجماعية القائمة اليوم تحدث في زمن مستقبلي قياسا لأزمنة البؤس. بل دخلت حاليا طورا مستقبليا آخر حيث السعي إلى تحقيق أكبر انتفاع ممكن بالتكنولوجيات الجديدة لتمكين الأجراء والموظفين من شروط عمل أكثر مرونة ويسرا وابتكارا. وهناك مطلب صريح اليوم أيضا بتقليص أيام العمل إلى أربعة أيام في الأسبوع فقط. وتوجد شركات وبيئات عمل تحقق "هذه الأحلام".
كل هذا هناك. هناك حيث يقود الشباب الهياكل النقابية والسياسية. هناك حيث تحرق ماكينة الديمقراطية الحقة كل الزعماء والقياديين الكبار والرموز والمعمرين النقابيين ووجوه البؤس التي تخرج لإلقاء كلمات باهتة كل فاتح ماي، ملوثة ذكرى جميلة..
Issam Ouais
جيل تيك توك تعبير صغير عن ظاهرة كبرى. ظاهرة اكتساح الفيديو للمكتوب بشبكات التواصل الاجتماعي. هذه تقريبا الخلاصة التي وصلنا إليها في الجزء الأول من هذا المقال. وهذه خلاصة مرعبة. لا نتحدث هنا عن المحتوى السمعي البصري الاحترافي، وإنما عن الفيديو وسيلة قصوى للتفاعل مع العالم والتعبير وتقدير الذات والآخر. نتحدث عن جيل قد يكبر وهو لا يكتب بشكل سليم، لكنه يتقن رقصة "نانانا" وينظر للنجاح والقيمة والإنجاز من زاوية إتقان هذه الرقصة وأناقة الزي وجمال الجسد.
طيب ما أخطار هذا الهوس؟ ما تبعات عالم يقدّس الصورة؟ حتى صار "التكشف في المجتمع المعاصر مسألة وجودية"، "إذ يتعيّن على كل فرد فرد أن يتكشّف ويُنظر إليه، حتى يعتبر موجودا"، لأن "الوجود في الظهور والعدم في الخفاء".
من تبعات هذا الهوس بالجسد الذي تحفز عليه مثل هذه التطبيقات التي تركز على الصورة هو تعلق الإنسان "المتكشف" بجسمه حتى "(...) يصير الجسم في تجربته النفسية والاجتماعية بمنزلة القيمة العليا التي يتعين عليه التحقق بها، بل بمنزلة الخير الأسمى الذي ينبغي أن يرتقي إليه باكتساب خصائل محمودة تناسبه، مستبدلا بفضائل النفس فضائل الجسم" !
يحدد طه عبد الرحمان ، الفيلسوف الذي تعود له الاقتباسات أعلاه، آفات هذا الهوس ب"الظهور الاجتماعي" في ثلاث أساسية: "التبعية" و"الإكراه" و"الضحالة". تعني آفة التبعية " أن ثبوت وجود الفرد يكون معلّقا بنظر الآخَر (...) وقد قيل لا أكون شيئا إذا لم يراني الآخَر"، والثانية، أي آفة الإكراه، فتعني أنه "مهما ادّعى الفرد من أنه مخيّر في تكشّفه فليس الأمر كذلك، بل هو في الحقيقة، مجبر عليه، لأنه يشعر بأنه في حكم المعدوم لو أنه حفظ باطنه ولم يظهره، أو كتم سّره ولم يفشه ، وما يكون في حكم المعدوم لا حظ له في فرص التعامل مع الآخرين(...)". ألا نجد أنفسنا أحيانا مجبرين على فتح حسابات تواصلية نحن في غنى عنها؟ ألم يعد فايسبوك مثلا مثل بطاقة تعريف وطنية على الانترنت؟
أما الآفة الثالثة فهي آفة الضحالة ولها وجهان، الأول هو "الاستغناء بالصورة عن القول، إذ يجعل (الإنسان) صورته شاهدة على قوله بَدَل أن يكون قوله شاهدا على صورته، بل يجعلها ناهضة بوظائفه البيانية، بدءا بالتوصيف وانتهاء بالتدليل، إذ يعتبر أنه يكفي أن يُلقي الآخر ببصره إلى المبثوث من صُوره، لكي يعلم حقيقة أوصافه وأفكاره".
والوجه الثاني للضحالة يتصل ب"الاستغناء بالجسم عن النفس، إذ يجعل جسمه شاهدا على نفسه بدل أن تكون نفسه شاهدة على جسمه، بل يجعله ناهضا بأحوالها الوجدانية، بدءا برغائبها وانتهاء بمشاعرها، إذ يعتبر أن نظر الآخر لا ينفذ إلى نفسه إلا من خلال جسمه".
لن أسترسل في تعداد أوجه خطورة اعتناق هذا الهوس، ولمن شاء تأملا أكبر في هذه القضية العودة إلى كتاب "التحديات الأخلاقية لثورة الإعلام والاتصال" للعلاّمة طه عبد الرحمان. سأركز في ما تبقى من كلمات على كيفية التعامل مع الوضع وانعكاساته على الإنسان وقيمه والمجتمع وتماسكه.
في نظري، نحن بحاجة إلى ملأ حياة التلميذ/ الطالب/ الإنسان/ المغربي/ العربي بالمعنى والقيمة. على الكل المساهمة في بناء "سيرة حياة" عامرة بحق. عامرة بالمخيمات التربوية والندوات العلمية والفكرية والعروض الموسيقية وورشات تعليم الكتابة والبرمجة والهندسة والسفر والمسرح والتطوع. على المجالس المنتخبة والبورجوازية الوطنية والمحسنين الصغار الإسهام بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية أو الجامعات في تحمل تكاليف هذه الأنشطة.
بهذا الشكل، أي إذا كان الإنسان على قدر مقبول من المعرفة والعلم والتأهيل والانفتاح، ستصير مسألة استخدامه ل"تيك توك" أو "فايسبوك ووتش" بلا انعاكسات فادحة على ذاته ومجتمعه. ستكون لها انعكاسات، لكنها ستظل أخف ضررا وستكون جزءا من نقاش فلسفي عالمي عميق حول تأثير هذه الوسائط على وجهة الإنسانية. أما إذا كان مدار وجود الإنسان قائما على التقليد والاتّباع والاعتداد بالجسم والزي وعرض الجسم مع فراغ علمي مهول وضحالة فكرية وأوقات تسفك بين المقاهي ونجوم البلاهة، فسيكون الأمر مكلّفا ومنذرا بالخراب.
يجب أيضا تنبيه هذا الجيل الصاعد إلى الآثار الجانبية للافتتان بالصورة. هل تعلم مثلا أنك حين تسجّل نفسك في لحظة ضعف أو جنون، في موقف معين، في سنّك الصغير هذا، هل تعلم أن هذه اللحظة قد تلاحقك طيلة حياتك؟ وهل تعلم أن السخرية من إنسان قد تقوده إلى الانتحار؟
وأخيرا، على الجميع الدفاع عن الكلمة، ففي البدء كانت الكلمة.